الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

100

محجة العلماء في الأدلة العقلية

في كلّ من الموضوع والمحمول والنّسبة بالاطلاق والتقييد في نفس الامر فلا معنى لرجوع ما هو قيل في القضيّة إلى الموضوع مع انّ جعل العلة قيدا للموضوع فساده أوضح ضرورة الفرق بين كون الشّيء سببا لطروّ شيء على غيره وبين كونه دخيلا في الموضوعيّة فموضوعيّة زيد للطّهارة لا يتوقّف على الوضوء وانّما المتوقّف عليه حدوث الطّهارة في الخارج بخلاف نفوذ حكمه فانّه يتوقّف على كونه مجتهدا فهو انّما يعرض زيدا المتّصف بهذه الصّفة وهذا معنى كونه واسطة في العروض ومقابله الواسطة في الثّبوت لها انّما هي باعتبار عدم مدخليّتها في موضوعيّة الموضوع للعرض ويكون تأثيره حدوث المحمول في الخارج وبالجملة فكون شيء قيدا للموضوع وعلّة للحكم معنى كونه واسطة في العروض وواسطة في الثّبوت نعم يعتبر في الاوّل زائدا على ذلك كونه تمام المناط أو في الثّانى العكس بمعنى انّ المعتبر فيه كونه ؟ ؟ ؟ العلّة وامّا نفس العلّة فليست واسطة في العروض كالواجب تعالى بالنّسبة إلى الحرارة العارضة للماء بواسطة النار وهو لا يعقل ان يكون قيدا لشيء من الثلاثة في انّ كل قيد للموضوع ليس واسطة في العروض وبالجملة فليس كلّ قيد للموضوع واسطة في العروض فانّ معنى التّوسّط في العروض كون الواسطة معروضا اوّلا فلو كان الاسكار تمام المناط في طروّ الحرمة انتزع منه عنوان هو المعروض لها وهو المسكر وامّا إذا لم يكن كذلك بل كان اسكار ماء العنب دخيلا في حرمته فليس المسكر قيدا للموضوع وان صحّ التّعبير في القضية اللفظيّة فالغليان واسطة في ثبوت الحرمة للعصير لا للعروض فهو قيد للنّسبة لا للموضوع وممّا حقّقنا ظهر ما فيما افاده الأستاذ حيث قال بعد الاعتراف بانّه لم يجد مفصّلا من هذه الحيثيّة الّا انّ في تحقّق الاستصحاب مع ثبوت الحكم بالدّليل العقلىّ تامّلا نظرا إلى انّ الاحكام العقليّة كلّها مبيّنة مفصّلة من حيث مناط الحكم والشّكّ في بقاء المستصحب وعدمه لا بدّ وان يرجع إلى الشّكّ في موضوع الحكم لانّ الجهات المقتضية للحكم العقلىّ بالحسن والقبح كلّها راجعة إلى قيود فعل المكلّف الّذى هو الموضوع والشّكّ في حكم العقل حتّى لأجل وجود الرّافع لا يكون الّا للشّكّ في موضوعه والموضوع لا بدّ ان يكون محرزا معلوم البقاء في الاستصحاب كما سيجيء ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الشّكّ من جهة الشّكّ في وجود الرّافع وبين ان يكون لأجل الشّكّ في استعداد الحكم لانّ ارتفاع الحكم العقلىّ لا يكون الّا بارتفاع موضوعه فيرجع الامر بالأخرة إلى تبدّل العنوان ألا ترى ان العقل إذا حكم بقبح الصّدق الضّار فحكمه يرجع إلى انّ الضّارّ من حيث انّه ضارّ حرام ومعلوم انّ هذه القضيّة غير قابلة للاستصحاب عند الشّكّ في الضّرر مع العلم بتحقّقه سابقا لانّ قولنا المضرّ قبيح حكم دائمىّ لا يحتمل ارتفاعه ابدا ولا ينفع في اثبات القبح عند الشّكّ في بقاء الضّرر ولا يجوز ان يقال انّ هذا الصّدق كان قبيحا فيستصحب قبحه لانّ الموضوع في حكم العقل بالقبح ليس هذا الصّدق بل عنوان المضرّ والحكم له مقطوع البقاء وهذا بخلاف الاحكام الشّرعيّة فانّه قد يحكم الشّارع على الصّدق بكونه حراما ولا يعلم انّ المناط الحقيقي فيه باق في زمان الشّكّ أو مرتفع فيستصحب الحكم الشّرعى انتهى وفيه